الفيض الكاشاني

208

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

ذلك لمن فهمه ، وما أعمى قلوب هذا الخلق المنكوس عن معرفته . ثمّ قال عليه السلام بعد كلامه من هذا القبيل : يا إبراهيم ، أزيدك في هذا المعنى من القرآن ؟ قلت : بلى ، يا ابن رسول اللَّه . قال عليه السلام : قال اللَّه تعالى : « يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » « 1 » . يبدّل اللَّه سيّئات شيعتنا حسنات وحسنات أعدائنا سيّئات ، يفعل اللَّه ما يشاء ويحكم ما يريد ، لا معقّب لحكمه ولا رادّ لقضائه ، لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون . هذا يا إبراهيم من باطن علم اللَّه المكنون ومن سرّه المخزون ) « 2 » . وفي تفسير أبي محمّد العسكري عن الصادق عليه السلام في حديث طويل : ( إنّ المؤمن يوقف بإزائه ما بين مائة وأكثر من ذلك إلى مائة ألف من النصّاب ، فيقال له : هؤلاء فداؤك من النار ، فيدخل هؤلاء المؤمنون إلى الجنّة وأولئك النصّاب إلى النار ) « 3 » . [ 79 ] كلمة : فيها إشارة إلى قسيم الجنّة والنار وأنّه الإنسان الكامل روى الصدوق رحمه الله في العلل بإسناده عن المفضّل بن عمر ، قال : ( قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : بما « 4 » صار علي بن أبي طالب عليه السلام قسيم الجنّة والنار ؟ قال : لأنّ حبّه إيمان وبغضه كفر . وإنّما خلقت الجنّة لأهل الإيمان وخلقت النار لأهل الكفر ، فهو عليه السلام قسيم الجنّة والنار لهذه العلّة . والجنّة لا يدخلها إلّاأهل محبّته ، والنار لا يدخلها إلّاأهل بغضه . قال المفضّل : يا ابن رسول اللَّه ، فالأنبياء والأوصياء هل كانوا يحبّونه وأعداؤهم يبغضونه ؟ فقال : نعم . قلت : فكيف ذلك ؟ قال : أما علمت أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال يوم خيبر : لأعطينّ الراية غداً رجلًا يحبّ اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه ورسوله ، ما يرجع حتّى يفتح اللَّه على يده ؟ قلت : بلى . قال : أما علمت أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لمّا أوتي بالطائر المشوي ، قال : اللهمّ ائتني بأحبّ الخلق إليك يأكل معي هذا الطائر ، وعنى به عليّاً عليه السلام ؟ قلت : بلى . قال : يجوز أن لا يحبّ أنبياء اللَّه ورسله وأوصياؤهم عليهم السلام رجلًا يحبّه اللَّه ورسوله ويحبّ اللَّه ورسوله ؟ فقلت : لا . قال : فهل يجوز أن يكون المؤمنون من أممهم لا يحبّون حبيب اللَّه وحبيب رسوله وأنبيائه عليهم السلام ؟ قلت :

--> ( 1 ) - الفرقان : 70 . ( 2 ) - علل الشرايع ، ج 2 ، ص 609 ، ح 81 . ( 3 ) - تفسير الإمام العسكري عليه السلام ، ص 242 ، ح 119 . ( 4 ) - في المصدر : لِمَ .